ابراهيم بن الحسين الحامدي

106

كنز الولد

وقع به منه التخلف . وإنّما وجد ما وجد من عالم الأفلاك والكواكب ، والطبائع والأركان ، والمزاج والممتزج ؛ كل ذلك أسبابا لظهور من ذكرنا ظهوره . ثم إن الحال المائزة « 1 » بينهم من الغنى والفقر ، والعز والذل ، والعجز والقدرة ، والضعف والقوة ، إنّما هو باتفاق نظر الكواكب كما بينا في الشكل المحمود ، والشكل المذموم ، لا بقصد منها الخاسر شيء ، ولا إسعاده . بل اتفاق عن مناظرة هذه الآلات المؤثرات ، وهي كالنار لا تعلم بما تحرقه ، وكالماء لا يعلم ما يغرق فيه ، فلا يصرف أفعالها إليها بعدل منها ولا جور ، وإنّما يضاف العدل إلى مدبر عالم الطبيعة « 2 » الذي يحركها إلى المسير ، إلى المناظرات ليعطي كلّا ما يستحقّه ، وفعله ذلك لظهور الولد التام « 3 » ، الذي بظهوره وحصوله يسكن هو عن التدبير . وإن كان لا يقع هنالك عنده تعب ولا نصب . وإنّما إظهار الحكمة والخدمة لمن أيده . وأيضا يفعل الجود ، لإظهار الوجود ، الذي هو التفضل ، فهو الحفيظ العليم . فهذه الفصول قد بينت معنى الخطيئة المرموز بها في ألفاظ الحدود ، ولم يظهروا حقيقة ذلك خيفة أن تقع أسرار أولياء اللّه مع الجهلة الغفلة الذين يكفرون أهل الحكمة على غوامض علومهم . وقد ذكر الخطاب « 4 » في شعر له ذلك بحقيقته ، وهو المرتضى الذي ارتضته حجّة الجزيرة وداعيها ،

--> ( 1 ) المائزة : المميز ط . الماز ج . ( 2 ) يقصد به العقل العاشر المتولي لتدبير عالم الطبيعة . ( 3 ) من هنا جاءت تسمية الكتاب « بكنز الولد » باعتبار أن العلوم العرفانية الموجودة بين سطوره توصل إلى معرفة الولد التام . ( 4 ) يعني السلطان الخطاب بن الحسين أو الحسن بن أبي الحفاظ الحجوري وله ديوان شعر ، وهو من -